الشيخ الأنصاري
192
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ابتداء صدور الخطاب إلى انتهاء التكليف . والسرّ فيه : أنّ المكتوب إليه ينتقل من الوجود الكتبي إلى الوجود اللفظي ومنه إلى المعنى فمن حيث هو قارئ متكلّم ، ومن حيث إنه من المقصودين بالخطاب مستمع « 1 » ، انتهى كلامه . أقول : وما أفاده أمر معقول ، لكنّه موقوف على وجود ما يدلّ عليه ، ولم نقف على ما يقضي بذلك الاعتبار ، مع أنّ ما ذكره في السرّ ليس أمرا ظاهرا لا يقبل المنع ، لاحتمال الانتقال من الكتب إلى المعنى من دون توسيط اللفظ فينتفي اعتبار الخطاب باللفظ . وأما الأمر بالكتابة والحفظ - كما هو ثابت - فلا دليل فيه على ما ذكره ، لاحتمال فوائد شتّى غير ما ذكره . ثم إنّه قد طال التشاجر بين القوم في الاحتجاج على الأقوال المذكورة وتصحيحها وتزييفها ، ولا نرى طائلا تحتها . فالأولى أن نختم الكلام بذكر أمور ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : [ عدم الفرق بين المعدوم والغائب عن مجلس الخطاب في عدم تحقّق المخاطبة ] الظاهر عدم الفرق بين المعدوم والغائب عن مجلس الخطاب في عدم تحقّق المخاطبة لولا التنزيل ، كما تقدّم إليه الإشارة . واستواء الكلّ بالنسبة إليه تعالى غيبة وحضورا لا يجدي في المقام . أمّا أوّلا : فلأنّ ذلك مبنيّ على أن يكون المخاطب - بالكسر - هو اللّه تعالى ، ولا دليل عليه ، فإنّ ذلك موقوف على تشخيص ما وقع به الخطاب من مراتب القرآن لو كان اسما لجميع مراتبه ، وإلّا فهو موقوف على تشخيص معنى
--> ( 1 ) شرح الوافية : 112 .